السبت , أغسطس 18 2018

من جـمـــــــاعة أولاد حـــمـــــــدان

موقع اخبـــــاري ثقـــافي تربوي

أخبار عاجلة
الرئيسية / الثقافة و الفنون / المنازل الفلاحية

المنازل الفلاحية

 

 *** المنازل الفلاحية   ***

 

للاستئناس بالطقــــــــــــــــــــــــــــــــــس البارد

يحتل الموروث  الشعبي العربي عموما والمغربي خصوصا ، مكانة مهمة ضمن ثقافة المجتمع ،لكونه المعبّر عن آماله وآلامه، وباكورة  تجاربه وعصارة انتاجه الثقافي الشعبي، و يتميز هذا الموروث الجميل،  بغناه العلمي و الثقافي ، نظرا لما  يحمله من دلالات ومعاني ورموز وإيحاءات ، كانت ولا تزال تفرض وجودها  بقوة، أحب جيل الفايس بوك أم كره، الجيل الذي يجهل هذا الموروث، بل يسخر منه في بعض الأحيان، لأنه لا يعلم قيمته، لكن هناك من لا زال  يبحث في هذا الموروث ويحاول جاهدا احياءه بكل وسائله، و شخصيا مولوع بالبحث في التراث الشعبي العربي والمغربي خصوصا، لدلالاته القوية، التي تضرب على الأوثار الحساسة لأناس شعبيين بسطاء .

وفي هذا الخضم، سأقدم بعضا من هذا الموروث الثقافي الشعبي، و خاصة المرتبط بتقسيم السنة الى منازل، كما قال تعالى ” هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب وما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ” من سورة يس.

ولكي لا أطيل الحديث عن أسباب و كيفية تقسيمة السنة الى عدة فترات ومنازل، باعتماد العرب على النجوم والكواكب…سأقدم فترة تعرف ب ” الليالي”

و هي فترة  مدتها 40 يوما ،حيث تبدأ يوم 25 دجنبر من كل سنة ، وتنتهي يوم 2 فبراير، وتتميز هذه فترة ببرودتها الشديدة ، بتشكل الندى خلال الفجر، بخروج البخار من الفم، وبسقوط  أوراق الأشجار، وتنقسمين إلى نوعين:
1 –  الليالي البيض مدتها 20 يومأ، وتنقسم بدورها إلى :
*
 ” الكوالح ” مدتها 10 ايام ، تبدأ يوم 25 دجنبر، وتنتهى يوم 3 يناير
* الطوالح ” مدتها 10 ايام ، تبدأ  يوم 4 يناير ، وتنتهى  يوم 13 يناير
2 –  الليالي السود : أ كثر برودة من سبقتها ، لذلك سميت بالسود ، ولكن الفلاحين يعتبرونها فألا حسنا وليس سودا، وهم يرددون على ألسنتهم: ” الليالي السود ايفتح فيها كل عود ” حيث تبدأ عملية بروز زهور و ورود المزروعات .وتنقسم  بدورها إلى :
– فترة ” الموالح ” مدتها 10 ايام ، تبدأ يوم 14 يناير وتنتهى  يوم 23 يناير
– فترة ” الصوالح ” مدتها 10 ايام ، تبدأ يوم 24 يناير وتنتهى  يوم 2 فبراير
وهكذا يكتمل  مجموع عدد أيام  ” الليالي ” ليصبح 40 ليلة، تليها عشر ليال ،يكون فيها  الطقس متقلبا بين البرودة والدفء ، وتعرف هذه الليالي باسم ” العزارة “، ثم تليها ثلاث ليال شديدة البرودة تبدأ يوم 12 فبراير وتنتهي يوم 14 فبراير، تعرف باسم ” قرة العنز“.

وتتخل فترة  ” الليالي” ثلاث منازل، وهي: 
* المنزلة رقم  1:    04 يناير

– ابتداء من يوم  04 يناير تبدأ منزلة ” سعد الذابح ” والتي تستمر الى غاية يوم 16 يناير من كل سنة ، و سعد الذابح هما في الاصل نجمان صغيران  أحدهما سماه العرب  ” سعد ” يكون مرتفعا جهة الشمال والثاني سموه ” ذابح”  يوجد مع الأول في اتجاه هابط ، وسمي بالذابح لأنه الشاة التي تذبح ل ” سعد ” هذه المنزلة معروفة بشدة بردها القارس، وأمطارها الباردة جدا، إن أمطرت السماء .

ومن الأقوال التي تفنن العرب في نثرها  بمناسبة هذه ” المنزلة ” قولهم :” سَعْدْ الذَّابَح لا وُجُوه تَتْشَابَه لا كْلابْ تَتْنَابحْ، وَلاَ عطَّار رابْحْ ”  و قالوا ايضا: ” الذَّابح، يقتل النعجة و يْخْلِّي اولادها تْتْضابْح “.

ملاحظة جد مهمة :

لقد أثير جدل عن فترة “الليالي حياني” ومعروف أن الناس، عندما تقسو عليهم الطبيعة، أو تعاكسهم الظروف، يشكون حالهم، بعد الله، إلى أقرب الناس إليهم، مستعملين كلمة  “حياني”، كأن يقول رجل يعيش في الغربة  “آحياني على الغربة، أو تقول المرأة الأرملة “آحياني على الزمان ” أو كما تقول المرأة المطلقة  ” آحياني على ما عملو فيا الراجل”ولكن جل الكتابات في التراث الشعبي المرتبط بالتقويم العربي للسنة الفلاحية، تؤكد أن فترة ” الليالي حياني ” تبدأ تزامنا مع منزلة ” سعد الذابح ” الذي يبدأ يوم 4 يناير، أي  بعد مرور عشر أيام من انطلاق الفترة المعروفة ب ” الليالي ” التي تبدأ يم 25 دجنبر، وأن فترة  ” الليالي حياني ” تدوم 13 يوما ، حيث تنتهي مع نهاية ” سعد الذابح ” وعن  هذه الفترة قال العرب “لا وجوه تتشابه، ولا كلاب تتنابح”، أي أن الجميع يعتكف عن الخروج من البيت من شدة البرد، كما الحال بالنسبة إلى الكلاب، التي تبقى قابعة في مخابئها، فلا نعود نسمع لها نباحا.

 

تابع

* المنزلة رقم 2 : 17 يناير

– منزلة سعد بُلع أو بَوْلَع :
تبدأ هذه منزلة من تاريخ 17يناير الى29منه،  وأصل كل من ” سعد “و ” بلع ”  كوكبان صغيران مستويان، يشبهان فما مفتوحا ،في إشارة الى أنهما يريدان أن  يبلعا كل  شيء وجدوه أمامهما، ولهذا السبب نثر الفلاحون عن هذه المنزلة  عدة أقوال ، منها :

– ” في البَوْلع كُولْ وَبْلَع  “

– ” في البولع وكليه ما يشبع و سخريه ما يسمع ”

– ”  في سعد البولع، يجمد الماء في روس القورع  ” 

– ” سعد البولع السما تسقي والارض تبلع”

* المنـــــــزلة رقم 3 : 30 يناير منزلة ” سعد السعود ّ” وتسمى ايضا بفترة ” العزارة “

آخر منازل شهر يناير، الذي قيل فيه  ” يناير قتال الخماير” و  ” ولد الناير لا حطبة لا شطبة لا زيت لا خمايـر “.

منزلة ”  سعد السعود” تبدأ من يوم 30يناير وتستمر الى غاية 12 فبراير.

و ” سعد” و ” سعود ”  هما كوكبان احدهما أنور من الأخر، سمي بذلك لان وقت طلوعه 30يناير يبدأ الزرع في اطلاق ” النوار ” كما تخرج فيه الحيوان من النبات الى النور وتغادر الهوام جحورها وتنتهي فترة نومها، وفيه ينتهي البرد القارس وتبدأ الحرارة في الاعتدال، مما قيل حول هذه المنزلة :

” سعد السعود تتخرَج ففيه الحية و الكنفود و تزنزن النحلة في العود ”

وقد قيل إن شهر يناير اقترض من شهر فبراير يوما لكي يطول ويكمل 31 يوما، حتى ينتقم من امرأة ورواية أخرى تقول من عنزة، خرجت يوم 30ينايرتلعب وتسخر من نهاية هذا الشهر المعروف بالبرد والعواصف.

فحسب المعتقدات الميثولوجية أن امرأة ،ورواية  تقول عنزة ، استهانت  بقوى الطبيعة في هذا الشهر البارد والقاسي، فاغترت بنفسها وخرجت تلهو وتلعب فرحا بنهاية شهر يناير، وبالتالي نهاية غضب الطبيعة المتمثل في العواصف ،الأمطار الباردة، البرد القارس ،الصقيع و الثلوج والعواصف … فغضب يناير وطلب من فبراير أن يقرضه يوما حتى يعاقب هذه المرأة أو العنزة على تحديها وجحودها ، لهذا أصبحت عدد أيام يناير 31 و شهر فبراير اصبح ناقصا. وفي يوم 31 قام يناير بإثارة عواصفه وزوابعه  إلى أن هلكت المرأة أو العنزة ، وغذا هذا اليوم رمزا للانتقام واثار الرعب. حتى أن بعض الفلاحين لا يخرجون يوم حلول منزلة  “سعد السعود ” خوفا من انتقال الطبيعة وغضبها

المنـــــزلة رقم 4  : منزلة ” سعـد الأخبيـــــة ” أو ” سعد الخبْيَة ” : 12فبراير الى 24 فبراير.
” سعد الخبْيَة ” هو آخر السعود الأربعة التي ينزلها القمر، وآخر خمسينيّة الشتاء، وأوّل الحميمين، سمي بذلك لأن الحميم في اللغة العربية معناه القيظ  وهو بداية الحر  و ” سعد الخبية ” يطلع قبل الدفء، و يتكون من أربعة كواكب متقاربة، واحد منها في وسطها يسمّى سعد التاجر ويبعد بمائة سنة ضوئيّة.

 قال عنها ساجعُ العرب : ( إِذَا طَلَعَ سَعْدُ الْأَخْـبِـيَة: دُهِنَتِ الْأَسْقِيَة، وَنُزِلَتِ الْأَحْوِيَـة، وَتَـجَاوَرَتِ الْأَبْـنِـيَـة ). ومما قيل حولها أيضا  بين  عامة الناس :” في الخبْيَة تُخْرج كل منْ هي مْخَبْيَة وتفرح كل من هي مربية ويسخن الماء في الونية ” حيث تعتدل الحرارة وتخرج أولى أزهار الربيع، وأيضا تخرج فيها الحشرات النوامة من نومها العميق، كما تخرج كل القوارض من جحورها، و ايضا الأفاعي و الهوام من سباتها الشتائي…
وفي منزلة ” سعد الخبية ” تبدأ عملية غرس الأشجار و تلقيحها، وتبذر فيه جميع البذور الصيفية وتزرع جميع أنواع الفواكه( التين، الزيتون، الرمان ،العنب ، البرتقال…) و الخضروات (الطماطم، الباذنجان ،الفلفل ،الخس ، الخيار ،الذرة ،البطيخ  بأنواعه، القطن ،النعناع...)

وغذا 25 فبراير يبدأ ” الفرع المقدم ” الذي يتمم منزلة سعد الخبية.
– الفرع المقدم: 25 فبراير الى 9 مارس
أو فرع الدلو الأعلى من 25فبراير إلى 09 مارس وهما كوكبان مفترقان نيران وقيل لهما الدلو لكثرة مطره، وقديما قالت عنه العرب: ”  إذا طلع فرع المقدم، فاخدم ولا تندم “. 

 

– الفرع المؤخر: 10 مارس الى 22 مارس

* تابع لموضوع الموروث الثقافي  التراثي والتقويم العربي للسنة الفلاحية.

– 10 مارس :

تعرف هذه الفترة من السنة الفلاحية في التراث والتقويم  العربي أو الفلاحي للسنة الفلاحية، بالفرع المؤخر ، الذي يبدأ يوم 10 مارس ويستمر الى حدود 22 مارس، ويتزامن مع بداية فترة تسمى بأيام الحسوم مدتها 7 أيام وليال، كما ورد في القرآن الكريم، وتعرف  بفترة تلاقح النباتات، وتتميز بكثرة هبوب الرياح العاتية ( كما هو الحال في هذه الأيام ).

وقد سميت هذه الفترة بالحسوم لأنها تحسم بين فصلي الربيع والشتاء، و يقال أيضا أنها سميت بذلك لأن الرياح التي أرسلها الله في هذه الفترة حسمت قوم عاد  ولم تترك منهم أحدا، كما ورد في سورة الحاقة الآية6 و7 ، إذ قال تعالى “وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ”  والمقصود اختصارا العذاب الذي نزل بقوم عاد بسبب كفرهم وتكذيب الرسل، حيث أرسل الله ريحا عاتية شديدة الهبوب ،على قوم عاد فأهلكتهم، خلال سبع ليال وثمانية أيام حسوما، أي متتابعة لا تفر ولا تنقطع؛ وقد حسمتهم، أي قطعتهم وأذهبتهم، و لم تبق منهم أحدا.

و في الروايات الشعبية ان العرب كانوا يحذرون من هذه الايام ويؤجلون جميع أعمالهم، تجنبا للهلاك ، كما هلك قوم عاد، وكان الناس يميلون إلى الاعتكاف في هذه الفترة في بيوتهم، وكانوا يعتبرونها أيام نحس يتشاءمون منها، حتى أن الرجال كانوا يتجنبون  معاشرة زوجاتهم لأنهم كانوا يعتقد إن حملت في هذه الأيام فسيكون الولد مشوها.  كما كان الفلاحون، في هذه الأيام. و ما قيل  من الأمثال الشعبية عن هذه الفترة : “ما حلال بيدوم إلا بعد الحسوم” و ” إذا نويت بالحسوم نعمتك ما تدوم”  .

وفي هذه الفترة، يتعرض الإنسان للإصابة بالأمراض والحساسية المرتبطة بالربيع، وتتغير الطبيعة حيث تبدأ براعم الأشجار بالتشكل، تنتشر الحشرات، تنشط الطيور، وتدب الحياة في الكائنات ذوات الدم البارد التي كانت نائمة في سباتها العميق، منذ بداية فترة ” الليالي ” .

وإلى اللقاء مع منزلة ” بطن الحوت ” يوم 23 مارس، ما أدراك ما هذه المنزلة.

عن محمد الغوات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!